الميداني

66

مجمع الأمثال

ولما حمل الحاملات وتراضى أبناء بغيض اجتمعت عبس وذبيان بقطن وهر من الشرية فخرج حصين بن ضمضم يخلى فرسه وهو آخذ بمرسنها فقال الربيع بن زياد مالي عهد بحصين بن ضمضم مذ عشرين سنة وانى لا حسبه هذا قم يابيحان فادن منه وناطقه فان في لسانه حبسة فقام يكلمه فجعل حصين يدنو منه فلا يكلمه حتى إذا أمكنه جال في متن فرسيه ثم وجهها نحوه فلحقه قبل أن يأتي القوم فقتله بابيه ضمضم وكان عنترة قتله وكان حصين آلى أن لا يمس رأسه غسل حتى يقتل بأبيه بيحان فانحازت عبس وحلفاؤها وقالوا لا نصالحكم ما بل بحر صوفة وقد غدرت بنا بنو مرة وتناهض الحيان ونادى الربيع بن زياد من يبارز فقال سنان وكان يومئذ واجدا على ابنه يزيد ادعوا لي ابني فأتاه هرم بن سنان فقال لا فأتاه ابنه خارجة فقال لا وكان يزيد يحزم فرسه ويقول إن ابا ضمرة غير غافل ثم اتاه فبرز للربيع وسفرت بينهم السفراء فأتى خارجة بن سنان ابا بيحان بابنه فدفعه اليه وقال هذا وفاء من ابنك قال اللهم نعم فكان عنده أياما ثم حمل خارجة لأبي بيحان مائتي بعير فأدى مائة وحط عنه الاسلام مائة فاصطلحوا وتعاقدوا وفى ذلك يقول خارجة ابن سنان أعتبت عن آل يربوع قتيلهم وكنت أدعى إلى الخيرات أطوارا أعتبت عنهم أبا بيحان أرسنها وردا ودهما كمثل النخل ابكارا وكان الذي ولى الصلح عوف ومعقل ابنا سبيع بن عمرو من بنى ثعلبة فقال عوف ابن خارجة بن سنان اما إذا سبقني هذان الشيخان إلى الحمالة فهلم إلى الظل والطعام والحملان فاطعم وحمل وكان أحد الثلاثة يومئذ فصدروا على الصلح بعد ما امتدت الحرب بينهم سنين قال المؤرخ الدوسي أربعين سنه . يضرب مثلا للقوم وقعوا في الشر يبقى بينهم مدة قدونى طرفاه يضرب للذي ذل وضعف عن أن يتم له امر قال ابن السكيت قال النجاشي وان فلانا والامارة كالذي ونى طرفاه بعد ما كان أجدعا قال يعقوب يعنى عليا رضى اللَّه عنه أي لا يتم له امارة كما أن الذي جدعت أذناه لا تفيان ولا تعود ان كما كانتا وكان جلده في شرب الخمر في رمضان ثم زاده فقال ما هذه العلاوة قال هذا بجراءتك على اللَّه تعالى في هذا الشهر ثم هرب إلى معاوية رضى اللَّه عنه